مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

204

معجم فقه الجواهر

والظاهر أولوية اختيار ذي الحوقلة في الحكاية على الخلاء تجنّباً من كراهة الكلام فيها ، وإن أمكن القول باستثنائه بالخصوص . وإن عارض الحكاية بعض المندوبات وأمكن الجمع جاء بالجميع ، ومع التعارض كان الأولى له الإتيان بالأهمّ ، فما عن المبسوط وغيره من كتب الأصحاب : " أنّ من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذّن ، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال كقوله . . إن أراد ما ذكرنا فمرحباً بالوفاق وإلّا كان للنظر فيه مجال ، وكذا ما عن جماعة من الأصحاب أيضاً من أنّه إذا دخل المسجد والمؤذّن يؤذّن ترك صلاة التحيّة إلى فراغ المؤذّن . والمراد بالحكاية في عبارات الأصحاب قول مثل ما قاله المؤذّن عند السماع ، لا مع الفصل المعتدّ به بين السماع والقول ، ولذا حكي عن ظاهر الشهيد وصريح جماعة سقوطها إذا أخّرها حتّى فرغ من الصلاة ، بل إليه يرجع ما عن المبسوط والخلاف ، بل وما عن التذكرة من التخيير بين الحكاية وعدمها ، نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن زمان الفراغ وزمان السماع متقارباً بحيث لا يخلّ بالحكاية عرفاً ، وإلّا لم يفت محلّها . والظاهر عدم الفرق في استحباب الحكاية بين أذان الإعلام والجماعة والمنفرد ، نعم ينبغي اعتبار كونه مشروعاً فلا يحكى غيره كالأذان لعصري عرفة والجمعة مثلًا بناءً على حرمته ، أمّا على تقدير الكراهة فالظاهر استحباب حكايته ، لكن ظاهر الذكرى العدم أيضاً ، بل قال : " الأقرب عدم استحباب حكاية كلّ أذان مكروه وأذان المرأة " وهو كما ترى ، بل لا بأس بحكاية أذان المرأة للمرأة ، ولمن لا يحرم عليه صوتها ، فالتحقيق بناء استحباب الحكاية وعدمه على المشروعية وعدمها ولو على جهة الكراهة . نعم قد سمعت سابقاً احتمال استحباب الحكاية وغيرها في خصوص أذان الإعلام المستأجر عليه وإن قلنا بحرمته وحرمة الأُجرة عليه ، لا هي خاصّة ، بناءً على أنّه ليس عبادة يفسد بذلك ، أمّا إذا قلنا بحرمة الأُجرة خاصّة فلا إشكال في تناول استحباب الحكاية له ، كتناولها لأذان الجنب في المسجد وإن قارنه حرمة المكث ، بل قيل : وللأذان المقدّم على الفجر بناءً على مشروعيّته ، قلت : ينبغي تقييده مع ذلك للصلاة . وقد ذكر بعض مشايخنا أنّه يستحب للحاكي أن يقول عند قول المؤذّن ما في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : " من سمع المؤذّن يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال محتسباً : وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أكتفي بها عمّن أبى وجحد ، وأعين بها من أقرّ وشهد . . " ولا يبعد كونه مستحباً برأسه . وأمّا ما ذكره المصنّف تبعاً للمحكيّ عن المبسوط والوسيلة وغيرهما من استحباب كون الحكاية مع نفسه الظاهر في إرادة الإسرار بها فلم أقف على ما يشهد له ، ولعلّه لذا قال الكركي في ما حكي عن فوائده على الكتاب : " المراد أن لا يرفع صوته كالمؤذّن " ولم يظهر لنا ما يدلّ على استحباب خصوص ما ذكره أيضاً ، وكذا ما ذكره الفاضل الأصبهاني من أنّه يستحب للحاكي قول ما يتركه المؤذّن من الفصول سهواً أو عمداً للتقيّة إقامةً لشعار الإيمان . ولا يختصّ بالحاكي ما ورد من الأدعية المأثورة عند سماع مطلق الأذان وخصوص أذان الصبح ، وبين الأذان والإقامة بالمأثور وغيره ونحو ذلك من الأذكار المذكورة في مظانّها . 9 / 121 - 129